الصحفية والقاصّة أسماء محمد مصطفى : الإعلام أتاح للمرأة فرصة أوسع لكنها فرصة محفوفة بالمخاطر

الصحفية والقاصّة أسماء محمد مصطفى : الإعلام أتاح للمرأة فرصة أوسع لكنها فرصة محفوفة بالمخاطر

الصحفية والقاصّة أسماء محمد مصطفى :
الإعلام أتاح للمرأة فرصة أوسع لكنها فرصة محفوفة بالمخاطر
ـ حاورتها : فاتن الجابري


الاديبة (القاصّة) والصحفية أسماء محمد مصطفى نشرت مقالاتها في عدة صحف عراقية فضلا عن كونها مديرة تحرير مجلة الموروث الثقافية الصادرة عن دار الكتب والوثائق الوطنية ومديرة تحرير موقع ذاكرة بغداد الالكتروني الصادر عن دار الكتب والوثائق الوطنية أيضا . 
مسؤولة شعبة الاصدارات الالكترونية في دار الكتب والوثائق الوطنية .
بدأت العمل الصحفي منذ تخرجها في تسعينيات القرن الفائت ، وعملت رئيسة لأقسام التحقيقات وصفحات المرأة وقضايا الناس والمتمع وشكاوى المواطنين وحقوق الإنسان في صحف عراقية عديدة ، الى جانب نشر عشرات القصص ، ولها أعمدة وزوايا ثابتة في الصحف .
تكتب في مختلف شؤون الحياة لاسيما الموروث الثقافي وحقوق الإنسان وثقافة المحبة والتنمية البشرية والطاقة الإيجابية وهموم الإنسان وقضايا المرأة ومشاكل المجتمع .
جريدة المواطن التقتها وأجرت الحوار الآتي معها :

• كيف ترين واقع الإعلامية العراقية اليوم ؟
ـ إتسعت مساحة الإعلام بشكل كبير بفعل كثرة الإصدارات والفضائيات والمنافذ الأخرى ، ما أتاح للمرأة فرصة أوسع لإثبات جدارتها ، وهي فرصة محفوفة بالمخاطر أيضا ، لأن الاستسهال و(ملء الفراغ) الذي تتبعه بعض وسائل الإعلام ، جعل البعض من الإعلاميات او الصحفيات غير المؤهلات بشكل جيد سواء على مستوى اللغة او المهنية بشكل عام ـ كما هي الحال مع بعض الصحفيين ـ يتبوأن مواقع لايستحقنها ، لكن الكم يفرز نوعا ، باستمرار وإن من بين الكم الكبير من الصحفيات اللواتي ينشطن في مجال الإعلام ، توجد الجيدات والناجحات اللواتي أثبتن جدارة ، وإن المستقبل يبشر بالمزيد من الحضور للمرأة الصحفية ، وأود أن أشير هنا الى إن قلة الكفاءة اليوم لاتشمل المرأة وحدها ، لأن كثيرين من الإعلاميين الرجال لاسيما الشباب يحتاجون الى صقل مواهبهم او قدراتهم البسيطة ، وأما من بلاموهبة او لايمتلك حتى أبسط الأدوات الصحفية فعليه أن يترك هذا المجال للأكفأ !

• هل استطاعت الإعلامية العراقية إثبات وجودها ؟
ـ نعم ، وإن كانت لدينا الملاحظات المشار اليها سابقا ، وهي في طريقها الى أن تكون قائدة في مجالها هذا ، بعد أن يكون النوع قد تعزز وامتلك فرصته كاملة ، وتخلص من هيمنة الرجل !

• كيف كانت بداياتك مع القصة أو الصحافة ؟
ـ بدأت الكتابة منذ الطفولة حيث كتبت قصصاً للأطفال والخيال العلمي ولكن بأسلوب ينتمي الى سني . وكنت حينذاك أحمل معي دفترا وقلما وأقول لأهلي سأصبح صحفية في المستقبل . وفي المرحلة الدراسية المتوسطة ، وبعمر 13 سنة ، أعدّدت مجلة وصممتها وكتبت موضوعاتها بنفسي وقدمتها هدية لمدرستي .
أما العمل الصحفي فبدأته حين كنت طالبة في قسم الإعلام ـ كلية الآداب ، ولكن بشكل متقطع بسبب متطلبات الدراسة ، الى أن تخرجت في التسعينيات محققة المرتبة الاولى على قسم الإعلام وبتقدير امتياز مع مرتبة الشرف ، حيث بدأت العمل الفعلي المستمر وكان أولاً في مجال التحقيقات ، والحوارات وسائر الفنون الصحفية ، ومن ثم كتابة العمود الصحافي . 
بدأت محررة ومن ثم أصبحت رئيسة لأقسام التحقيقات وقضايا المواطنين وشكاواهم وحقوق الإنسان ومشاكل المجتمع وصفحات المرأة ، وكتبت في المجالات النفسية والاقتصادية والقانونية والثقافية والفنية وحتى الرياضية وأيضا كتبت النصوص الادبية ، وكنت أعمل ساعات إضافية بل أجمع بين عملين الى ثلاثة في الوقت نفسه مما أخذ مني جهدا كثيرا ، ومن ثم عملت مديرة تحرير مجلة الموروث الثقافية وموقع ذاكرة بغداد الالكتروني الصادرين عن دار الكتب والوثائق الوطنية . 

• ألاتتفقين معي أن الصحافة اليومية تحرق الوقت على حساب الكتابة الادبية ؟
ـ نعم هذا مؤكد ، وقد تحدث الكثيرون عن هذا ، لكن تنظيم الوقت يعالج هذه المشكلة ولو ليس بشكل كامل ، لكن في المقابل تسهم الصحافة في صقل شخصية الكاتب وتغنيها بالتجارب كون الصحافة تجعله قريبا الى هموم الناس وعلى تماس مباشر معها فضلا عن أن الصحافة تسهم بتشذيب لغة الكاتب او الصحفي من الحشو والزوائد ، إن أحسن التعامل معها ولم تستهلكه الموضوعات السريعة ، ويعمل على أن يبدع في مجال عمله الصحفي ، فأنا من الذين يؤمنون بأن الصحافة فن وإبداع وليست مجرد مهنة كما يتوهم البعض . 

• تجربتك في مجلة الموروث ماذا حققت لك كصحفية ؟
ـ تجربتي في إدارة تحرير مجلة الموروث الالكترونية التي تصدرها دار الكتب والوثائق الوطنية منذ عام 2008 أتاحت لي الفرصة لأقوم برحلة عبر الزمن الى أرجاء بلدي وتراثه وتأريخه ، وقد أسهمت هذه الرحلة كثيرا في إطلاعي على تأريخ العراق وتراثه والشخصيات التي أسهمت في بناء الوطن ، كل من مشغله الخاص . إن السياحة في بطون التأريخ ، متعة وثقافة مهمة ، وأعد تجربتي في مجلة (الموروث) إحدى أهم المحطات في حياتي . ومع مجلة الموروث أنا سائحة في بلدي ، عابرة للزمن . هذا الى جانب أن عملي يمتزج فيه الجانب الصحفي بالجانب الثقافي ، وهذا هو ما أحبه كثيرا لاسيما أنني أكتب أيضا موضوعات متخصصة في الموروث وكل مايتعلق به . 

• المرأة في قصص أسماء ، ومدى إسقاط الواقع اليومي على قصصك ؟
ـ الواقع بما يفرزه كل يوم من أحداث ، يمثل موضوعات جاهزة لكل مبدع ، وما عليه إلا أن يوظفها بشكل جيد ، ليخرج بعمل ابداعي يعكس كيفية انفعاله بالحدث ومدى استثماره الموضوعات التي يلتقطها من واقعه ومشاهداته اليومية. المرأة في قصصي موجودة بصفتها إنسانا قبل أن تكون امرأة ، وهي الأم التي فقدت ولدها في حرب ، او فارقت طفلها بموت دموي ، او بفراق فرضته الأوضاع السياسية ، وهي الطامحة الى حال أفضل ، وهي المتمردة في داخلها او الثائرة على واقعها ، وهي المرأة الطَموح لما هو أفضل .

• الاديبة العراقية مازال وجودها على الساحة الادبية محدودا ، فما هي الأسباب ؟
ـ نعم هذا صحيح للأسف ، والسبب ، غياب المؤسسة المدنية التي تحتضن المواهب لاسيما أن تحرك المرأة في العراق ليس كالرجل ، إذ إن غياب مؤسسات ممتزجة بالفعالية الاجتماعية ومتفاعلة معها يفرز الكثير من الطاقات وهو مالم يحصل ، وظلت المؤسسات الرسمية وحدها بنزوعها الرجولي بشكل عام هي المهيمنة على الساحة ، لكن هذا لايعني عدم وجود اديبات عراقيات أصبحن من الأسماء المهمة عربيا ، أمثال لطفية الدليمي ، وميسلون هادي وأخريات . وأخيرا الحضور الواضح للاديبة أنعام كجه جي التي باتت منافسة مهمة على جائزة البوكر العربية ، ولدورتين. 

• لم نر انتشارا واضحا للكاتبات العراقيات عربيا ، أيعود السبب الى أن صحافتنا لا تروج لإبداع المرأة ؟
ـ ذكرت السبب في إجاباتي السابقة ، وأيضا أقول ، إننا متخلفون في مسألة الترويج لإبداعنا مع أنه من الناحية الواقعية لايقل عن الإبداع العربي الذي يصلنا بفضل الخدمة الترويجية التي يحظى بها ، من قبل مؤسسات الدول العربية ، والغائبة عندنا ، للأسف.
• نجد الغبن يلحق كاتبات لهن ثقلن الادبي والصحفي في حين تسلط الأضواء على أسماء أخرى أقل موهبة وكفاءة ، ماتعليقك ؟
ـ أسباب كثيرة تقف وراء هذا الامر ، منها المصالح الشخصية وقلة الخبرة لدى بعض من يقوم بالتقييم وغياب الثقافة المؤسسية عندنا ، ومنها إن بعض المبدعات معتكفات ولايعملن على إيصال أصواتهن ، وأنا لاأرمي باللوم كله عليهن ، لكن من حق الإنسان أن يروج لبضاعته ، أيا كان شكلها ، من خلال الإتصال بالجهات المعنية بالترويج او طبع الكتب في مؤسسات تستطيع إيصال الصوت وليس مؤسسات نائمة ولاتدري ماذا يدور في العالم !

• برزت ظاهرة منظمات المجتمع المدني وصار بالإمكان تسجيلها رسميا ، لكن أيحق لهذه المنظمات التي تمثل الاديبات تارة او الصحفيات تارة أخرى ، وما هو عمل النقابات والإتحادات إذن ؟
ـ قليلة هي المنظمات الفاعلة التي نستطيع أن نشير اليها ونحترم جهدها أما الأعداد الألفية الأخرى ، فوجودها من عدمه لايفرق ، بل إنها باتت عبئا على الناس ، وبالنسبة للتمثيل ، فلابأس أن تمثل منظمة نسوية جيدة الاديبات والصحفيات وتعمل من أجلهن شريطة أن تجد التفاعل والقبول منهن ، من دون أن تلغي دور النقابات والإتحادات.

• فضاء فيس بوك أتاح الفرصة لسطوع أسماء جديدة بالرغم من ضعف موهبتها في عالم الادب والإعلام ، مامدى صحة هذه الظاهرة ؟
ـ هذا الكلام صحيح ، لكن الشهرة لاتعني أن يصبح (المشهور) اديبا او كاتبا لمجرد إنه حاضر في فيس بوك ، فهذه شهرة بلامعنى ، لأن الذي يبقى هو الإبداع وحده ، وأنا مقتنعة بذلك. النوع الجيد هو الذي سيبقى وأما الفقاعة فزائلة .

• ماهي مشاريعك القادمة في مجال الادب والصحافة ؟
ـ في مجال الصحافة ، الالكترونية بالذات ، لدي مشروع مازلت أدرسه بتأن وسأطلقه في حينه . وفي مجال الكتابة الادبية أعدّ مجموعة قصصية وكتابا آخر يتضمن نصوصا او أفكارا موجزة يمكن وضعها في خانة تطوير الذات .

 

البحث

آخر المواضيع

ورشة عمل "شجرة الحياة ، والرسم بالكلمات" لشبكة الحياة لوحة رسم

(التفاصيل...)

الحياة لوحة رسم / فؤاد العبودي

(التفاصيل...)

شبكة الحياة لوحة رسم تشترك بمعرض دار الكتب والوثائق

(التفاصيل...)

العزلة الإيجابية / (تجربة شخصية)/ أسماء محمد مصطفى

(التفاصيل...)

أعداد مجلة مُشرقات الالكترونية العراقية

(التفاصيل...)

صفحة الفيسبوك

آخر التغريدات

صوت و صورة

أسماء محمد مصطفى في ضيافة برنامج الحكاية من البداية ،الجزء 1

(التفاصيل...)

أسماء محمد مصطفى في ضيافة برنامج الحكاية من البداية ـ الجزء 2

(التفاصيل...)

من قلبي كلمة .. من عقلي أخرى

(التفاصيل...)

مجموعة Sama Asma للإكسسوارات 4

(التفاصيل...)

مجموعة Sama Asma للإكسسوارات 3

(التفاصيل...)

الإشتراك عبر البريد الإلكتروني

قم بإدخال بريدك الإلكتروني لتصلك جميع مستجدات الموقع. يمكنك إلغاء الإشتراك في أي وقت.